ابن حجر العسقلاني

364

فتح الباري

قصد بهذه الترجمة ان النفساء وإن كانت لا تصلى لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال وفيه رد على من زعم أن ابن آدم ينجس بالموت لان النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه ابن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال وانما قصد انها وان ورد انها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وتعقبه ابن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وانما أراد البخاري ان يستدل بلازم من لوازم الصلاة لان الصلاة اقتضت ان المستقبل فيها ينبغي ان يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على أن هذا مقصوده ادخال حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله ومناسبته له ان عين الحائض والنفساء طاهرة لان ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد وهى حائض ولا يضره ذلك ( قوله حدثنا الحسن بن مدرك ) هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور هنا وكان هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا بحديث يحيى بن حماد ( قوله من كتابه ) إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كتاب أبى عوانة أثبت من حفظ هشيم ( قوله كانت تكون ) أي تحصل أو تستقر ويحتمل ان قوله تكون لا تصلى خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاؤا أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني ( قوله بحذاء ) بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمة ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الزهري في تهذيبه وصاحبه وأبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمره الا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لان خيوطها مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلى ثم ذكر حديث ابن عباس في الفارة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح باطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى * ( خاتمة ) * اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف المستحاضة وحديثها ما كان لإحدانا الا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث ابن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم